NN52, August 2015

تحشيد الموارد العالمية من أجل التعليم والمهارات. بحثاً عن تمويل مستدام لتنمية المهارات المهنية والتقنية
Pages 46-52


المصطلحات الرئيسية: التمويل، المهارات التقنية والمهنية.

الملخص: لا يبدو أن أحداً يتحدث عن الحاجة لتمويل المهارات المهنية والتقنية لخطة مرحلة ما بعد عام 2015. وفي حين لا نستطيع أن نضع تسعيرة لها، إذ لا يوجد غاية محددة لها إلى الآن، فمن المقلق ألاّ يحظى موضوع تمويل المهارات المهنية والتقنية إلا بالقليل من الاهتمام خارج الأوساط المختصة بتنميتها. تماماً مثلما نحتاج أن نرى رابطاً أقوى بين مجتمع تنمية المهارات المهنية والتقنية، الذي يعمل على تحسين مؤشرات تنمية هذه المهارات، والفنيين الذين يصوغون مسوّدة مؤشرات التعليم لمرحلة ما بعد عام 2015، نحتاج أن نرى رابطاً أقوى بين خبراء تمويل تنمية المهارات المهنية والتقنية وخبراء تمويل التنمية.

 

تمتد تنمية المهارات المهنية والتقنية إلى مجالات عديدة؛ فتتواجد في بعض الدول في المدارس والمؤسسات تحت سلطة وزارات متعددة منها وزارة التعليم ووزارة العمل بالطبع؛ وتتواجد في مشاريع القطاع الخاص والمؤسسات المهنية الخاصة، وكذلك تتواجد في مراحل التعليم العالي والمراحل السابقة له، وثمة حضور كبير جداً لتنمية المهارات المهنية والتقنية في الاقتصادات الرسمية وغير الرسمية على حد سواء.

كذلك فإن تمويل تنمية المهارات المهنية والتقنية معقد جداً، وقد يأتي على شكل تمويل عام من الحكومات الوطنية (مثال: من خلال الدفع المباشر لرواتب المعلمين أو المنح التي تُقدم للمؤسسات أو من خلال الحوافز الضريبية أو البعثات أو قسائم التدريب)، أو قد يقدمه الأفراد (من خلال رسوم التدريب) أو من المشاريع (مثال: دفع الرسوم أو التدريب داخل الشركات أو دفعات الضرائب وغير ذلك)، أو قد يأتي من صندوق التدريب الوطني أو التدريب على مستوى القطاعات (مثال: المنح أو الإعفاءات الضريبية). كما قد يمول شركاء التنمية تنمية المهارات المهنية والتقنية –سواء كانوا أعضاء لجنة المساعدة الإنمائية أم غير الأعضاء- على شكل منح تقدم للمشاريع أو قروض ميسرة أو دعم للميزانية.

ليس تمويل تنمية المهارات المهنية والتقنية مجرد الحصول على المال أو استخدامه بفاعلية، فهو مرتبط بتنمية أنظمة التعليم واستدامتها وجودتها وصلتها بالواقع وإنصافها. إن من الممكن استخدام آليات تنمية المهارات التقنية والمهنية، لتشجيع أهداف سياسة تنمية المهارات المهنية والتقنية. لذا من الضروري جداً أن يتم مناقشة قضايا تمويل تنمية المهارات المهنية والتقنية مع الأهداف المتعلقة بها. ولكن في الغالب يرى السياسيون وصناع القرار أنها منفصلة، ويبدو أن هذا الانفصال ظل مستمراً في نقاشات مرحلة ما بعد 2015 المتعلقة بالمهارات المهنية والتقنية.

تمويل تنمية المهارات المهنية والتقنية وتمويل مرحلة ما بعد عام 2015: في مضمارات مختلفة

في السنوات العشر الأخيرة، نهض موضوع المهارات المهنية والتقنية في سياسة العديد من الحكومات حول العالم وخططها السياسية (مثال: انظر نوراك نيوز 2013). وفي النقاشات التي دارت حول خطة التنمية لمرحلة ما بعد عام 2015 في السنوات الثلاث الأخيرة، ظهرت المهارات المهنية والتقنية في العديد من المقترحات (see King and Palmer, 2013)، وفي المقترح الرسمي الأخير للفريق العامل المفتوح العضوية حول أهداف التنمية المستدامة (UN, 2014)، فقد حظي موضوع المهارات المهنية والتقنية بما لا يقل عن ثلاث غايات تحت هدف التعليم. ويرافق هذا الاهتمام بضمان 'المهارات المهنية والتقنية'، كجزء من غاية التعليم لمرحلة ما بعد 2015، بعض النقاشات مؤخراً حول المؤشرات التي قد يتم استخدامها (e.g. see UNSC, 2015; UNESCO, 2015: 285-290; UNSDSN, 2015). من المؤكد أنه رافق التفكير في مؤشرات المهارات المهنية والتقنية نقاشات حول نقص البيانات ورصد المشكلات (see UNESCO, 2015: 127)؛ وهو موضوع أُثير منذ وقت طويل(King and Palmer, 2008; Palmer, 2014a; 2014b; 2013).

وفي الوقت ذاته، تجاوزت النقاشات موضوعَيْ المؤشرات والرصد، لتشمل الحديث عن التمويل أيضاً. وقد مالت نقاشات، مثل نقاشات اليونسكو (UNESCO, 2014a)، إلى التركيز على نوعين رئيسيين للتمويل؛ بما في ذلك التمويل المقدم من الحكومات (مثل: تخصيص نسبة معينة من ميزانية الحكومة للتعليم)، والمقدم من المانحين (مثل تخصيص نسبة معينة من المساعدة الإنمائية الرسمية أو ما يعادلها للتعليم)، كما ذُكِر التمويل من مصادر أخرى، بما في ذلك القطاع الخاص، ولكنه حظي باهتمام أقل. أما تمويل التعليم العام الذي تقدمه المدارس، فهو محط تركيز على ميزانيات الحكومات وأموال المانحين. وأما تمويل المهارات المهنية والتقنية، فلا يحظى سوى بمقدرا ضيق جداً من التركيز، فهو يتجاهل ما هو في بعض الدول أكبر مصدر لتمويل المهارات المهنية والتقنية، وهو التمويل المباشر وغير المباشر الذي يأتي من المشاريع، بما في ذلك التدريب خلال العمل في مهنة (أو التدريب المهني).

دعونا لا نفكر في التكلفة

في هذه الأثناء، يقدم تقرير الرصد الدولي للخطة توفير التعليم للجميع (إبريل 2015) (UNESCO, 2015)  آخر تقديرات تكلفة جزء من خطة التعليم المقترحة لعام 2015 -مع تحقيق إنهاء تعليم شامل للمراحل ما قبل الابتدائية والابتدائية والثانوية الدنيا- ولكنه لا يحاول تقدير تكلفة جوانب أخرى للخطة المقترحة، بما في ذلك المهارات المهنية والتقنية.

بالفعل، يبدو ألاّ أحد يتحدث عن حاجات تمويل المهارات المهنية والتقنية في خطة مرحلة ما بعد 2015، وألاّ أحد يحاول تقديرها. وهناك أسباب واضحة لعدم محاولة أن تُقدَّر تكلفة المهارات المهنية والتقنية في خطة التنمية لمرحلة ما بعد عام 2015؛ فلا يوجد هناك تركيز واضح (حول نوع المهارات المهنية والتقنية التي يجب قياسها)، ولا يوجد هناك غاية حقيقية (تتحدث الغاية التي اقترحها الفريق العامل المفتوح العضوية عن س% من عدد الشباب والكبار الذين يمتلكون مهارات مهنية وتقنية)، ولا يوجد بيانات كافية.

ولكن، علاوة على التركيز على محاولة تقدير غاية للمهارات المهنية والتقنية لمرحلة ما بعد عام 2015 -الأمر الذي لا يمكن فعله للأسباب التي ذكرتها سابقاً- لا يزال من المثير للقلق أن تبدو النقاشات حول تمويل مرحلة ما بعد عام 2015 لا تعالج آليات وأطر تمويل المهارات المهنية والتقنية، بما في ذلك التعليم والتدريب المهني المستمر. ولا يبدو أن مؤتمر تمويل  التنمية في أديس أبابا سيغطي هذا الموضوع؛ فوثيقة المخرجات ببساطة تشير إلى الحاجة إلى 'تعزيز التعليم والتدريب المهني والتقني'.

محادثات المختصين بتنمية المهارات المهنية والتقنية حولها

ولكن ربما علينا ألاّ نكون قاسين على مرحلة ما بعد عام 2015 ووثائق مؤتمر تمويل التنمية. فالوثائق الصادرة عن المجتمع المختص بتنمية المهارات المهنية والتقنية ليست مطورة بشكل جيد، أو ليست مواكبة لما يحدث الآن حول تمويل تنمية المهارات المهنية والتقنية.

على سبيل المثال، أشارت توصيات المؤتمر الدولي الثالث حول تنمية المهارات المهنية والتقنية لعام 2012 (UNESCO, 2012)، ببساطة، إلى الحاجة إلى: 'تنويع موارد التمويل عبر إتاحة المجال لمشاركة جميع المعنيين، خصوصاً من خلال استخدام آليات تحفيزية مناسبة'، و'تشجيع مشاريع التمويل الهادف لتسهيل التحاق المجموعات الأقل حظاً بالتعليم'.

في هذه الأثناء، تذهب مسوّدة اليونسكو(UNESCO, 2014b)  المعدَّلة(UNESCO, 2001)  المعنية بالتعليم المهني والتقني إلى ما هو أبعد بقليل حول تفاصيل تنمية المهارات المهنية والتقنية، مشيرة إلى أنه: 'لا بد من أن يتم وضع آليات محفزة وأطر تنظيمية لتنويع مصادر التمويل ولمشاركة جميع المعنيين'، وأن مثل هؤلاء المعنيين يتضمنون المشاريع والأفراد والسلطات المحلية وشراكات بين القطاع العام والقطاع الخاص. وتشير كذلك إلى أهمية إعطاء مؤسسات تنمية المهارات المهنية والتقنية المزيد من الاستقلالية المالية والتشغيلية، لبناء شراكات وإدرار دخل. كما تشير بصورة نقدية إلى الحاجة إلى آليات تمويل تستطيع زيادة الفاعلية، وتحفيز الطلب على تنمية المهارات المهنية والتقنية، وتشجيع مخرجات أفضل، عن طريق 'تحويل النماذج التقليدية المعتمدة على المدخلات إلى نماذج تمويلية تعتمد على الأداء'.

بالتأكيد كان هناك عدة مبادرات مؤخراً حول تمويل تنمية المهارات المهنية والتقنية؛ على سبيل المثال: عمل المركز الأوروبي لتنمية التدريب المهني حول تمويل التدريب([1])، بما في ذلك وضع قاعدة بيانات حول تمويل تعلم الكبار في الدول الأوروبية([2])؛ كما نظمت لجنة أوروبية ورشة عمل حول 'تمويل التعليم والتدريب المهني' في نوفمبر 2014؛ ومراجعات لتمويل تنمية المهارات المهنية والتقنية في الدول النامية. وهناك وثائق أخرى سابقة لا تزال أساسية حول تمويل تنمية التدريب المهني والتقني (مثل: Falch and Oosterbeek, 2011; Johanson, 2009; Ziderman, 2002).

تماماً مثلما نحتاج إلى ارتباط أقوى بين مجتمع المهارات المهنية والتقنية الذي يعمل من أجل تحسين مؤشرات تنمية المهارات المهنية والتقنية من جهة(Palmer, 2014b) ، والتكنوقراطيين الذين يصوغون مؤشرات التعليم لمرحلة ما بعد 2015 (Raikes, 2014) من جهة أخرى، نحتاج كذلك أن نرى ارتباطاً أقوى بين خبراء تمويل تنمية المهارات المهنية والتقنية وتمويل خبراء التنمية. ولا يبدو حالياً أن هذا الأمر سيحدث ما لم يتحرك مجتمع التدريب والتعليم المهني والتقني الدولي بسرعة ليُسمع صوته.

ظهرت هذه المقالة أولاً في مدونة نوراك نيوزبايت في 15 إبريل 2015:

https://norrag.wordpress.com/

 

المراجع

Falch, T. and Oosterbeek, H. (2011) Financing Lifelong Learning: Funding Mechanisms in Education and Training. European Expert Network on Economics of Education Analytical Report No. 10. European Commission.

Johanson, R. (2009) A Review of National Training Funds. Social Protection Discussion Paper No. 0922. World Bank: Washington.

King, K. and Palmer, R. (2013) Education and Skills post-2015: What Evidence, Whose Perspectives? NORRAG Working Paper #6: (December 2013) www.norrag.org

King, K. and Palmer, R. (2008) Skills for Work, Growth and Poverty Reduction: Challenges and Opportunities in the Global Analysis and Monitoring of Skills. UK National Commission for UNESCO and the British Council.

NORRAG News (2013) 2012: The Year of Global Reports on TVET, Skills & Jobs - Consensus or Diversity? NORRAG News 48. www.norrag.org

Palmer, R. (2014a) An Open Invitation to the Technical and Vocational Skills Community: It’s Time to Gate-Crash the Post-2015 Party. 3rd December 2014, NORRAG NewsBite norrag.wordpress.com

Palmer, R. (2014b) Can we avoid another Vague Skills Goal? 7th February 2014, NORRAG NewsBite norrag.wordpress.com

Palmer, R. (2013) TVE(T?) and the GMR: Counting and Comparing Apples and Oranges. 20th February, 2013, NORRAG NewsBite norrag.wordpress.com

Raikes, A. (2014) Indicators for Universal and National Coverage of Goals and Targets. In NORRAG News 51 - Education and skills post-2015 and the global governance of education: Agendas and architecture. www.norrag.org

UN (2015a) Third International Conference on Financing for Development, www.un.org/esa/ffd/overview/third-conference-ffd

UN (2015b) The Addis Ababa Accord. Zero Draft of the Outcome Document of the Third Financing for Development Conference. http://www.un.org/esa/ffd/wp-content/uploads/2015/03/1ds-zero-draft-outcome.pdf

UN (2014) Report of the Open Working Group of the General Assembly on Sustainable Development Goals. UN: New York.

UNESCO (2015) Education For All 2000-2015: Achievements and Challenges. Education For All Global Monitoring Report. UNESCO: Paris.

UNESCO (2014a) UNESCO Position Paper on Education Post-2015 (February 2014). UNESCO: Paris.

UNESCO (2014b) Revision of the Revised Recommendation Concerning Technical and Vocational Education (2001). UNESCO: Paris.

UNESCO (2012) Shanghai Consensus: Recommendations of the  Third International Congress on Technical and Vocational Education and Training ‘Transforming TVET: Building Skills for Work and Life’, Shanghai, People’s Republic of China, 14 to 16 May 2012.

UNESCO (2001) Revised Recommendation concerning Technical and Vocational Education (2nd November, 2001).

UNSC – United Nations Statistical Commission (2015) Technical Report by the Bureau of the UNSC on the Process of the Development of an Indicator Framework for the Goals and Targets of the Post-2015 Development Agenda. UN: New York.

UNSDSN – UN Sustainable Development Solutions Network (2015) Indicators and a Monitoring Framework for the Sustainable Development Goals Launching a Data Revolution for the SDGs (March 20, 2015).

Ziderman, A. (2002) Financing Vocational Training to Meet Policy Objectives: Sub-Saharan Africa. World Bank: Washington.

 


([1])  http://www.cedefop.europa.eu/en/events-and-projects/projects/financing-training

([2])  http://www.cedefop.europa.eu/FinancingAdultLearning/